الذهبي
472
سير أعلام النبلاء
وقال يعقوب بن بختان : سمعت بشر بن الحارث يقول : لا أعلم أفضل من طلب الحديث لمن اتقى الله ، وحسنت نيته فيه ، وأما أنا ، فأستغفر الله من طلبه ، ومن كل خطوة خطوت فيه . قيل : كان بشر يلحن ، ولا يدري العربية . قال أحمد بن حنبل : لو كان بشر تزوج ، لتم أمره ( 1 ) . قال إبراهيم الحربي : ما أخرجت بغداد أتم عقلا من بشر ، ولا أحفظ للسانه ، كان في كل شعرة منه عقل ، وطئ الناس عقبه خمسين سنة ، ما عرف له غيبة لمسلم ، ما رأيت أفضل منه ( 2 ) . وعن بشر قال : المتقلب في جوعه كالمتشحط في دمه في سبيل الله . وعنه : شاطر سخي أحب إلى الله من صوفي بخيل ( 3 ) . وعنه : أمس قد مات ، واليوم في السياق ، وغدا لم يولد . لا يفلح من ألف أفخاذ النساء . إذا أعجبك الكلام ، فاصمت ، وإذا أعجبك الصمت ، فتكلم .
--> ( 1 ) لان النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر أن نفرا من أصحابه جاؤوا إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته صلى الله عليه وسلم ، فلما أخبروا عنها تقالوها ، فقال أحدهم : أما أنا فأصلي الليل أبدا ، وقال الآخر : وأنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال الثالث : وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج ، قال لهم صلى الله عليه وسلم : " أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني " . أخرجه البخاري 9 / 89 ، 90 ، ومسلم ( 1401 ) . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 7 / 73 . ( 3 ) " طبقات الصوفية " : 44 و 45 .